الشيخ محمد الصادقي الطهراني
171
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تجهيل لساحة الربوبية كأنه قاصر أو مقصر في البيان ، وهم أحرى بالحائطة على أوامره تعالى ! ، ثم تعجيز له سبحانه ، كأن الأثر في خصوص بقرة خاصة وليس من اللّه ، ف « ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها » بين مختلف الألوان « قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ » وهنا لا يكتفي بمطلق الصفرة تقريبا لمضايقتهم في خاصة الميّزة ، وقطعا لمعاذيرهم في تساءلات أخرى حول نوعية الصفرة ، فهي - / إذا - / « فاقِعٌ لَوْنُها » صادق الصفرة بمشبعها فالفاقع في الأصفر هو أشده وأشبعه وأنصعه ، كما يقال : أصفر فاقع ، وأسود حالك ، وأبيض يقق ، وأحمر قان ، وأخضر ناضر . « تَسُرُّ النَّاظِرِينَ » بلونها وسائر شمائلها ، فلا هي مكسورة ولا عوجاء ولا قبيحة المنظر من ناحية أخرى ، بل هي في مثلث الجمال والكمال ، ماهية ولونا شكلا ، ولا يتم سرور الناظرين إلّا أن تقع أبصارهم على فراهة وحيوية ونشاط والتماع في تلك البقرة . وقد تلمح « تَسُرُّ النَّاظِرِينَ » بعد « صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها » أن فاقع الصفرة هو من أحسن الألوان وأنضرها فانظرها حسنا وجمالا وكما يروى » . أتراهم اكتفوا بعد بهذه المواصفات ؟ كلّا ! فهم إسرائيل الحجوج اللجوج ، إذ عادوا مرة أخرى هي الأخيرة - / إذ لم تبق بعده مواصفة يتعنّتون بها - / يسألون فيها عن ماهيتها مرة أخرى : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ 70 .